أحمد بن عبد الرزاق الدويش
86
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
والقصد إليه قصدا نبيلا له مكانه ، وعظيم أثره ، لكن مع المحافظة على إحقاق الحق ونصره فلا يكون ذلك على سبيل مداهنة المسلمين للمشركين وتنازلهم عن شيء من حكم الله ، أو شيء من كرامتهم وهوانهم على أنفسهم ، بل مع الإبقاء على عزتهم ، والاعتصام بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ؛ عملا بهدي القرآن ، واقتداء بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، قال الله تعالى : { وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ( 1 ) الآيات ، وقال تعالى : { فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } ( 2 ) وقد فسر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم عمليا ، وحققه بصلحه مع قريش عام الحديبية ، ومع اليهود في المدينة قبل الخندق وفي غزوة خيبر ، ومع نصارى الروم في غزوة تبوك ، فكان لذلك الأثر العظيم والنتائج الباهرة من الأمن وسلامة النفوس ونصرة الحق والتمكين له في الأرض ودخول الناس في دين الله أفواجا ، واتجاه الجميع للعمل في الحياة لدينهم ودنياهم ، فكان الرخاء والازدهار وقوة السلطان وانتشار الإسلام والسلام ، وفي التاريخ وواقع الحياة أقوى دليل وأصدق شهيد على ذلك لمن أنصف نفسه أو ألقى سمعه واعتدل مزاجه وتفكيره ، وبرئ من العصبية والمراء ، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، والله الهادي إلى سواء السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . خامسا : إن الدروز والنصيرية والإسماعيلية ، ومن حذا حذوهم من البابية والبهائية قد تلاعبوا بنصوص الدين ، وشرعوا لأنفسهم ما لم يأذن به الله ، وسلكوا مسلك اليهود والنصارى في التحريف والتبديل ؛ اتباعا للهوى ، وتقليدا لزعيم الفتنة الأول : عبد الله بن سبأ الحميري رأس الابتداع والإضلال والإيقاع بين جماعة المسلمين ، وقد عم شره وبلاؤه وافتتن به جماعات كثيرة فكفروا بعد إسلام ، وتمكنت بسببه الفرقة بين المسلمين ، فكانت الدعوة إلى التقارب بين هذه الطوائف وجماعة المسلمين الصادقين دعوة غير مفيدة ، وكان السعي في تحقيق اللقاء بينهم وبين الصادقين من المسلمين سعيا فاشلا ؛ لأنهم واليهود والنصارى تشابهت قلوبهم في الزيغ والإلحاد والكفر والضلال والحقد على
--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية 61 ( 2 ) سورة محمد الآية 35